ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
163
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
من أمر الجمل إلا القدر الذي يقوى به على المشي فيتعهده ( 1 ) وقلبه إلى الكعبة والحج وإنما يلتفت إلى الناقة بقدر الضرورة وكذلك البصير في سفر الآخرة لم يشتغل بتعهد البدن إلا للضرورة ولا فرق بين إدخال الطعام في البطن وبين إخراجه من البطن في إن كل واحد منهما ضرورة للبدن ومن كان همه ما يدخل في بطنه فقيمته ما يخرج من بطنه . * ( بيان ذم المال ) * * ( وكراهة حبه ) * قال الله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 2 ) » . وقال تعالى : « إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ( 3 ) » . وقال تعالى : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 4 ) » . وقال تعالى : « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ » . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حب المال والشرف ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فسادا فيها من حب المال والجاه في دين الرجل المسلم وقيل يا رسول الله أي أمتك أشر قال الأغنياء . وقال سيأتي بعدكم قوم يأكلون أطائب الدنيا وألوانها وينكحون أجمل النساء وألوانها ويلبسون ألين الثياب وألوانها ويركبون فره الخيل ( 5 ) وألوانها لهم
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ فيتعاهده ] . ( 2 ) سورة المنافقين آية 10 . ( 3 ) سورة التغابن آية 16 . ( 4 ) سورة هود آية 19 . ( 5 ) الفره بالضم جمع الافره والفرهاء وهو ما تبين نشاطه وخفته .